العظيم آبادي
39
عون المعبود
( فيقتفي أثره ) أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه . قال الخطابي : وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده ، فلو أنه رمى صيدا حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته . وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمي فيه سهمه وهو أن يثبته بعينه وقد علم أنه كان قد أصابه قبل أن يغيب عنه ، فإذا كان كذلك فقد علم أن ذكاته إنما وقعت برميقه ، فأما إذا رماه ولم يعلم أنه أصابه أم لا فيتبع أثره فوجده ميتا وفيه سهمه فلا يأكل لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه بسهم فأثبته ، وقد يجوز أن يكون ذلك الرامي مجوسيا لا تحل ذكاته وفي قوله : " فيقتفي أثره " دليل على أنه إن أغفل تتبعه وأتى عليه شئ من الوقت ثم وجده ميتا فإنه لا يأكل ، وذلك لأنه إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعا غير مقدور عليه ، فأما إذا لم يتتبعه وتركه يحتامل بالجراحة حتى هلك فهذا غير مذكي لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة ، فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها يجرح في بعض أعضائها ويترك حتى يهلك بألم الجراحة . وقال مالك بن أنس : إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا انتهى والحديث سكت عنه المنذري . ( فإنه وقيذ ) بالقاف وآخره ذال معجمة على وزن عظيم فعيل بمعنى مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو مالا حد له قاله الحافظ . واستدل به الجمهور على أن صيد البندقة [ البندقة